«أنَا رَئيسُ فنزويلا المختطف وأسير حرب»..

هَكَذَا قال نيكولاس مادورو أمام قاضي محاكمته في محكمة فيدرالية في منهاتن نيويورك ردًا على التهم الموجهة له بالاتجار في المخدرات، وغسيل الأموال،

والتعاون مع عصابات إرهابية، ليتم تأجيل محاكمته لشهر مارس.

تردد هذا السؤال في أذهان الكثيرين بعد إعلان الرئيس الأمريكي عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في عملية عسكرية أمريكية سريعة ومفاجئة.

تم نقل مادورو خارج البلاد بعد غارة على العاصمة كاراكاس، حيث سمع سكان المدينة انفجارات عنيفة في ساعات الصباح الباكر.

ترامب وصف العملية بأنها ضربة قاضية للديكتاتورية، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا مؤقتًا حتى «انتقال آمن إلى الحكم الديمقراطي» شنت قوات أمريكية خاصة غارة جوية وبرية على سيادة دولة مستقلة، واقتحمت قصر الرئاسة في كاراكاس، مدعومة بطائرات بدون طيار ووحدات كوماندوز. في عملية استمرت أقل من ساعة، أثارت فوضى في الشوارع.

مادورو، الذي كان يواجه عقوبات أمريكية منذ 2019 بتهم تهريب المخدرات والفساد، تم نقله إلى الولايات المتحدة لمواجهة محاكمة فيدرالية. المدعي العام الأمريكي أكد أن مادورو سيواجه «العدالة الكاملة» بينما أعلن ترامب أن هذا الاعتقال ينهي «عصرًا من الاستبداد» في فنزويلا. ومع ذلك، ردود الفعل الدولية كانت حادة؛ وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش العملية بأنها «سابقة خطيرة» تهدد السيادة الدولية. دول مثل روسيا والصين، اللتان تدعمان مادورو، دانتا الغارة وقالتا إنها «عدوان إمبريالي» بينما حلفاء أمريكا مثل كولومبيا رحبوا بها كخطوة نحو الاستقرار الإقليمي.

إذا عدنا إلى التاريخ سنجد أن ما حدث يعكس نمطًا متكررًا في السياسة الخارجية الأمريكية، تعود جذوره إلى عقيدة مونرو في القرن التاسع عشر، التي

اعتبرت أمريكا اللاتينية فناءً خلفيًا للولايات المتحدة. في عام 1904، أضاف ثيودور روزفلت «تعديل روزفلت» الذي يبرر التدخل العسكري لفرض «النظام» أمثلة عديدة أخرى: في 1989، غزت الولايات المتحدة بنما لاعتقال الجنرال مانويل نورييجا بتهم مشابهة، مما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين وتثبيت حكومة موالية. كذلك، في 2003، تم غزو العراق تحت ذريعة «الأسلحة النووية» الذي أطاح بصدام حسين لكنه أشعل فوضى إقليمية دامت عقودًا، مع ملايين الضحايا. في فنزويلا نفسها، بدأت التوترات في عهد هوغو تشافيز (1999-2013)،

الذي اتهم واشنطن بدعم محاولة انقلاب فاشلة ضده في 2002. عندما تولى مادورو السلطة في 2013، فرضت إدارة أوباما عقوبات اقتصادية، لكن ترامب في ولايته الأولى اعترف بجوان غوايدو كرئيس مؤقت في 2019، وفرض عقوبات نفطية أدت إلى انهيار الاقتصاد الفنزويلي، مما دفع ملايين إلى الهجرة.

سياسيًا، عندما تتأمل خطاب ترامب تكتشف أنه جزء من استراتيجية القوة الأمريكية الأولى، التي تركز على المصالح الاقتصادية والأمنية.

فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، واعتقال مادورو يفتح الباب لشركات أمريكية مثل إكسون موبيل للعودة، بعد طردها في عهد تشافيز. هذا يذكر بتدخل السي آي إيه 1954 في غواتيمالا، حيث أطاحت بالرئيس المنتخب جاكوبو أربنز لصالح شركة يونايتد فروت الأمريكية.

لكن هذه التدخلات غالبًا ما تؤدي إلى نتائج عكسية: في بنما، عادت الجريمة والفساد؛ في العراق، نشأت داعش. في فنزويلا، قد يؤدي الفراغ السياسي إلى حرب أهلية، خاصة مع دعم روسيا والصين لمعارضي الاحتلال الأمريكي.