سـلـوكـيـات «قسـد».. إلـى أيــن؟ شبق الامتيازات أو بوصلة التكاتف الشعبي قضايا وأحداث
إِذا لَم تَخشَ عاقِبَةَ اللَيالي.. وَلَم تَستَحي فَافعَل ما تَشاءُ
ما زالت قوات سوريا الديمقراطيّة «قسد» تتعمّد التسويف والتباطؤ في اتخاذ الخُطوات اللازمة التي تضمنتها اتفاقية 10 مارس، رغم انقضاء المهلة التي مُنحت لها، بل تجاوزت ذلك إلى مواصلة سلوكها العدواني وهجماتها الوحشيّة في المناطق التي تحتلها في حلب. ولهذا، فإن الحكومة السوريّة وجهت تحذيرات جادة لـ «قسد»، وأظهرت قدرتها على تنفيذ تلك التحذيرات، إذا لزم الأمر.
وبالفعل، بمجرّد أن اتضح من عمليات «قسد» أنها لن تلتزمَ بأي من الشروط خلال المهلة المحدّدة، بدأت الحكومة السورية خلال الساعات الأولى في تطهير حي الشرفية الذي كانت «قسد» تحتله في حلب. وفي النهاية أعلن الجيش السوري انتهاء عملية تمشيط حي الشيخ مقصود بشكل كامل صباح يوم السبت، كما طالب الجيش السوري أهالي حي الشيخ مقصود بالبقاء في منازلهم، فالعملية موجَّهة بالكامل ضد التنظيم الذي تختبئ عناصره في الأحياء السكنيّة. وهذا يعني أن سقوط حي الشيخ مقصود بالكامل مسألة وقت، دون المساس بالشعب الكردي، فما زال في صفوف الجيش السوري عددٌ كبير من المقاتلين الأكراد الذين يدركون جيدًا أنَّ سوريا الجديدة ليست قائمةً على العنصرية، بل على أساس الأمة، ولذلك ينخرطون فيها ويدافعون عنها بإيمانٍ كبير.
صحيحٌ أنَّ الحيَّين الكبيرين اللذين تحتلهما «قسد» هما من المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية في حلب، لكن هذا لا يمنح «قسد» ولا أي كِيانٍ يدَّعي تمثيل الأكراد حقَّ إنشاء كِيانٍ ذاتي مُنفصل داخل مدينة حلب.
الحقُّ الذي تدَّعيه «قسد» اليوم، أو الذي يدَّعيه من يتحدّث باسم «أكراد سوريا»، ليس حقًّا ثقافيًّا للأكراد، ولا اعترافًا بهُويتهم، ولا مساواةً في المواطنة داخل سوريا. فهذه الأمور قد ضَمِنها الحكم القائم بالفعل، لا للأكراد وحدهم، بل لجميع المكوِّنات الأخرى أيضًا، ومن دون وسمٍ بصفة الأقلية، بل باعتبارهم مواطنين مُتساوين. لكن ما تطالب به «قسد» وتصرُّ عليه هو شيءٌ آخر تمامًا، تريد أن يكون لها دون الجميع قوةٌ مسلحة منفصلة عن الدولة، وأن تُمنَح حقَّ السيطرة في مناطق يكون الأكراد فيها أقلية.
وهذا ليس حقًّا، بل هو مطالبةٌ بامتيازٍ فائق. والآن، تحاول الأوساط القومية الكردية أن تصنعَ باسم الأكراد أدبيات مظلومية وادِّعاءَ اضطهادٍ بزعم أن هذا الامتياز الفائق لم يُمنح لهم.
اليوم، توجد في سوريا سلطةٌ لا تسعى إلى توظيف الأكراد، بل تنظر إليهم بوصفهم جزءًا لا يتجزأ من الشعب، وتراهم مواطنين متساوين مع سائر أبناء البلد.
والآن كل ما يُنتظر من «قسد» هو أن تتخلّى عن مطلب الامتياز الفائق، وتتكاتف مع الشعب والدولة، ولا شيء غير ذلك. فليس هناك من يسعى إلى تهميش الأكراد أو ظلمهم أو اضطهادهم، بل إن الأكراد وهم يتمتعون بكل حقوقهم الثقافيّة لهم الآن مكانتهم واحترامهم وثقتهم التي غابت عنهم طَوَال تاريخ سوريا.
وهذه هي ضوابط وبوصلة المنطقة التي استقرت عبر قرون. وقد تكرر على لسان المسؤولين رسميًّا مرارًا أن العبث بهذه الضوابط ومحاولة تقسيم سوريا، هو مشروعٌ إسرائيلي. وقد حان الآن وقتُ التكاتف والتلاقي بين شعوب المنطقة، وحان وقتُ تحقيق مشاريع الشعب والأمة، لا مشاريع الآخرين المُتربّصين.