متابعة - السيد بيومي:

منذ اللحظات الأولى لاقتراب الزائر من مداخل مدينة الخور، أمس، لمتابعة حفل افتتاح كأس العرب FIFA قطر 2025™، كان بإمكانه أن يشعر بأن المكان عاش حدثًا استثنائيًا لا يشبه الأيام العادية. فقد بدت المدينة وكأنها ارتدت ثوبًا عالميًا، ترفرف فيه أجواء المونديال في كل زاوية. أما الطرق المؤدية إلى استاد البيت فكانت تعكس حجم التحضير الذي سبق ذلك اليوم، إذ بدا واضحًا أن التخطيط لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة عمل دقيق امتد لأسابيع طويلة. اللوحات الإلكترونية التي انتشرت على الطرق الرئيسية كانت تقود المركبات بسلاسة نحو مواقف السيارات، بينما ساهم انتشار رجال المرور في تسهيل الحركة وضبط إيقاعها، الأمر الذي جعل الوصول إلى محيط الاستاد تجرِبة مريحة رغم الأعداد الكبيرة. ومع الاقتراب أكثر من الاستاد، اتضحت ملامح التنظيم، خصوصًا في مساحات ركن السيارات التي جرى توزيعها بعناية سمحت باستيعاب تدفّق الجماهير. كانت المواقف مرتّبةً بطريقة جعلت الانتقال من السيارة إلى بوابات الدخول أمرًا سلسًا، حيث توفّرت مسارات مخصصة للمشي وممرات مظللة ونقاط تجمّع للحافلات التي نقلت الزوّار إلى أقرب نقطة من البوابات، ما منح الجميع شعورًا بأن كل خطوة خضعت للتخطيط والدراسة. وعند الوصول إلى بوابات استاد البيت، ظهر مستوى آخر من الاحترافية. فقد بدت البوابات كأنها محطات انسيابية متكاملة، إذ عملت فرق التنظيم على ترتيب صفوف الجماهير بطريقة منعت الازدحام، بينما نفّذت أنظمة الفحص الإلكتروني إجراءاتها بدقة وسرعة، لتختصر وقت الانتظار وتمنح الحضور سهولة في الدخول. وسارت عملية الانتقال من خارج الاستاد إلى داخله وَفق منظومة متكاملة شارك فيها أفراد الأمن والمنظمون والمتطوعون، ليشكلوا جميعًا صورة تنظيمية ضاهت البطولات العالميّة الكبرى.

ولعل أبرز المشاهد التي لفتت الأنظار، أمس، الأدوار التي قام بها المتطوّعون، الذين شكّلوا الوجه الإنساني للحدث. فقد انتشروا في محيط الاستاد وعند الممرات والبوابات، وتركوا انطباعًا إيجابيًا لدى الجماهير. استقبلوا الزوّار بابتسامة، وقدّموا المساعدة والإرشاد، ووجّهوا العائلات وكبار السن، وأجابوا عن الأسئلة بلا تردد أو ارتباك. وأضفى حضورهم الحيوي وحماسهم الواضح على المكان روحًا من الود والترحيب، ليصبحوا عنصرًا أساسيًا في نجاح التجرِبة الموندياليّة.

وفي قلب هذا المشهد، وقف استاد البيت شامخًا كتحفة معمارية جمعت بين الأصالة والحداثة. فقد روى تصميمه المستوحى من الخيمة العربية قصة تراثية، بينما عكست تجهيزاته المتطوّرة مستوى عالميًا من البنية التحتية. داخل المدرجات كان المشهد أكثر روعة؛ إذ امتلأت الأجواء بالحماس، وساد النظام كل حركة، وعانقت الإضاءة السماء، لتجعل الزائر يُدرك أنه عاش أمس تجرِبةً فريدةً لا تتكرّر كثيرًا.