كما جرتِ العادة مع كل الأحداث الرياضيّة التي تحتضنها عاصمة الرياضة العالميّة الدوحة، كان العرس الافتتاحي لكأس العرب متميزًا، تميزت قطر التي أغلقت قبل أيام مِلف كأس العالم للناشئين أقل من 17 عامًا، وفتحت دفتر كأس عالم أخرى عربيّة، جعلت منها حدثًا تُنظمه للمرة الثانية على التوالي، في ظرف أربع سنوات بصيغة مُختلفة عن سابقيها، وفي أجواء جماهيرية استثنائية بمشاركة ستة عشر منتخبًا، وبإشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي يرعى البطولة، ويريد أن يجعل منها حدثًا رسميًا بعد أن قرر تنظيم نسخها الأربع القادمة في قطر؛ سعيًا منه للحفاظ على مستوى التنظيم الراقي والحفاوة الكبيرة والشغف غير المسبوق ببطولة لم تكن رسمية ولا منتظمة ولا مُهمة قبل نسخة 2021.

لقد فاقت جوائز البطولة الماليّة البطولات القارية، وصارت الثالثة من حيث القيمة بعد كأس العالم وكأس أمم أوروبا، حيث بلغت هذه المرة 36,5 مليون دولار، بزيادة قدرها 11 مليون دولار عن النسخة الماضية، ينال منها البطل 7 ملايين، والوصيف 4,2 مليون، والثالث ما يقارب 3 ملايين دولار، بينما يحصل كل مُشارك على أكثر من 700 ألف دولار، وهي مبالغ لا تخصصها الاتحادات القارية في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبيّة، ما دفع بكل الاتحادات العربية للمشاركة بأحسن لاعبيها المحليين والمحترفين في الدوريات العربية وبعض الدوريات الأوروبيّة، في انتظار ترسيمها من طرف الاتحاد الدولي لتصبح مُسابقة رسميّة.

لجنة التنظيم القطرية أعلنت عشية الافتتاح عن بيع 700 ألف تذكِرة، من بينها 210 آلاف تذكِرة بيعت خارج قطر، اقتنت غالبيتها الجماهير السعودية والأردنية، في انتظار تزايد الطلبات على مباريات الدور الثاني، كما أعلنت عن تلقي ما يقارب 4 آلاف طلب اعتماد خاص بالإعلاميين، خاصة أن 10 قنوات تلفزيونية تنقل مبارياتها، و15 قناة أخرى تتولى تغطيتها، إضافة إلى مئات الصحف والمواقع الإلكترونية، ما دفع بالمنظمين إلى توفير مجانية ركوب المترو لحاملي تذاكر المباريات، وتخصيص فضاءات عديدة لتجمع الجماهير والاستمتاع بالنشاطات الفنية والفعاليات الثقافية المرافقة للمباريات طيلة أيام البطولة.

من الناحية الفنية، ينتظر أن يكون التنافس على أشدّه خاصة بين المنتخبات الخليجية التي تشارك بفريقها الأوّل على غرار المنتخبات المتأهلة إلى مونديال 2026، قطر، والسعودية، والأردن، وكذا العراق المتأهل إلى الملحق العالمي، وهي المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب رفقة بطل النسخة الماضية المنتخب الجزائري وكل منتخبات شمال إفريقيا، خاصة مصر والمغرب وتونس بنجومها المحليين ومحترفيها الذين ينشطون في مُختلِف الدوريات العربية، مع بقاء الباب مفتوحًا على كل المفاجآت، التي يمكن أن يصنعها السودان والبحرين وعمان والإمارات، ما يجعل البطولة مفتوحةً على كل الاحتمالات الممكنة من الناحية الفنيّة.

أما الاحتمال الذي لا يختلف حوله اثنان فهو نجاح قطر في تنظيم البطولة، واستضافة مئات الآلاف من الزوّار في أجواء تُعيد إلى الأذهان ما حدث في النسخة الماضية سنة 2021، وفي نهائيات كأس العالم 2022، وكل البطولات والأحداث الرياضيّة التي احتضنتها قطر منذ بداية الألفية، وجعلت منها عاصمة الرياضة العالميّة دون مُنازع.