فريق الأمل قادر على تشريف أسود الأطلس! التنظيم والاحترافية في البطولة يرفعان سقف التوقعات لدى اللاعبين والإداريين العرب
حوار – رمضان مسعد:
تعودُ الدوحة لتستضيف النسخة الجديدة من كأس العرب لكرة القدم في عام 2025، لتؤكد الإرث التنظيمي الهائل الذي خلفته استضافة كأس العالم 2022. هذه البطولة، التي تستمر تحت إشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بمشاركة 16 منتخبًا، أصبحت محطة أساسية لتقييم المواهب الشابة والصف الثاني للمنتخبات العربية الكبرى، مع استغلال الملاعب ذات المعايير المونديالية.
ولتحليل هذه النسخة المُرتقبة وكل ما يحيط بها من تحديات وفرص، التقينا النجم المغربي السابق والمُحلل الرياضي في قنوات «بي إن سبورتس»، الكابتن يوسف شيبو. حيث يركز حوارنا مع «شيبو» على تطلعات المنتخب المغربي الذي يواصل استراتيجيته بالمشاركة بـ«المنتخب المحلي» أو الصف الثاني، بقيادة المدرب طارق السكتيوي، ضمن المجموعة الثانية التي تضم إلى جانبه منتخبات السعودية وعُمان وجُزر القُمُر.
كما قدم «شيبو» قراءته الفنية لمستويات المُنافسة وحظوظ المنتخبات المرشحة للقب، في ظل ثبات مستوى أبطال سابقين مثل الجزائر وقطر، وقوة منتخبات مصر، وتونس، والسعودية. وتحدث شيبو عن أهمية البطولة في استمرار دعم الكرة العربية، ومكانة الحضور الجماهيري في الدوحة لدعم المنتخبات، وكيف رسخت الإمكانيات الضخمة ورعاية الفيفا من قيمة المنافسة ورفعت قيمة الجوائز المالية، لضمان استمتاع الجماهير العربية بأجواء احترافية مستمرة وإليكم في السطور التالية أهم ما جاء في حورانا مع النجم المغربي يوسف شيبو:
بعد نجاح نسخة 2021 والزَّخْم الذي اكتسبته البطولة، كيف ترى أهمية استمرار كأس العرب في 2025، خاصة أنها الآن تُقام تحت رعاية الفيفا وتستغل الإرث المونديالي لقطر؟
قال شيبو في عام 2021، كانت البطولة «بروفة» للمونديال، لكن في 2025، هي «إرث» ومرحلة تطوير مُستدامة. استمرار رعاية الفيفا أكد أن هذه البطولة لم تعد مجرد وديات، بل أصبحت حدثًا رسميًا ذا قيمة عالية، وهو ما انعكس على زيادة الجوائز المالية ورغبة الاتحادات في إرسال أفضل لاعبيها المُتاحين. استضافة البطولة على الملاعب المونديالية في قطر تضمن أعلى معايير التنظيم، وتوفر بيئة احترافية للنجوم الشباب. هذه البطولة الآن هي أفضل منصة لتصعيد اللاعبين من الدوريات المحلية ومنحهم خبرة المنافسة القارية.
البطولة فرصة للاعبين
المنتخب المغربي يشارك بالصف الثاني أو المنتخب المحلي بقيادة المدرب طارق السكتيوي. هل ترى أن هذا التكتيك لا يزال مثمرًا في 2025، وهل يمتلك المغرب الحظوظ للمنافسة على اللقب بهذه التشكيلة؟
أعتقد أن هذا التكتيك هو استراتيجية مغربية واضحة ومنطقية. المنتخب الأول لديه استحقاقات كبيرة وهو يتكون من محترفين نخبة. كأس العرب هي فرصة ذهبية للاعبي البطولة المحلية لرفع مستواهم واكتساب الثقة. لا يجب أن ننظر إليهم كـ«صف ثانٍ» بقدر ما هم «فريق الأمل». التحدي صعب بالطبع، لأن المُنافسة تطورت، لكن العناصر المغربية المحلية تمتلك الجودة والمهارة اللازمة. إذا نجح طارق السكتيوي في بناء تكتيك جماعي صارم والاعتماد على السرعة والضغط العالي، فإنهم قادرون على تجاوز دور المجموعات وإحراج المُنتخبات الكبرى. التتويج ممكن، ولكنه يتطلب أداءً استثنائيًا وتركيزًا عاليًا.
مجموعة متوازنة
كيف تقيم المجموعة الثانية التي تضم المغرب والسعودية وعُمان وجُزر القُمُر؟ ومن هو المرشح الأقوى لتصدرها؟
أعتقد أن المجموعة الثانية التي يلعب فيها المنتخب المغربي هي مجموعة متوازنة. المنتخب السعودي غالبًا ما يدخل البطولة بخبرة كبيرة وعناصر من دوريِّه القوي. منتخب عُمان، كما عودنا دائمًا، منظم تكتيكيًا ويقاتل بشراسة، وقد يكون هو الحصان الأسود. جُزر القُمُر تحسنت كثيرًا على المستوى القاري وأصبحت أكثر وعيًا تكتيكيًا. التنافس على الصدارة سيظل بين المغرب والسعودية. أعتقد أن المنتخب الذي سيتعامل بذكاء أكبر مع الإجهاد البدني ويحسم المواجهة المباشرة بينهما هو من سيحتل المركز الأول.
هذه المنتخبات مرشحة
بالنظر إلى المنتخبات المرشحة (قطر، الجزائر، مصر، تونس، السعودية)، من تراه الأقرب للظفر بلقب كأس العرب في ظل ارتفاع مستوى المنافسة؟
إذا نظرنا إلى القوى الكروية العربية سنجد أنها أصبحت أكثر تقاربًا، ولذلك أعتقد أن المنتخب القطري بصفته المُستضيف ويملك قاعدة جماهيرية وتجهيزًا متواصلًا، يبقى مرشحًا قويًا والمنتخب الجزائري حامل اللقب ولديه دائمًا مخزون هائل من اللاعبين، والروح القتالية المعروفة عنهم تجعلهم خصمًا صعبًا في البطولات المُجمعة، وبالنسبة لمنتخبَي مصر وتونس فلا يمكن استبعادهما أبدًا. هما يمتلكان تاريخًا في البطولات ولديهما مدربان يعرفان كيفية إدارة المُباريات الإقصائية. أرشح المنتخبات الأربعة إلى جانب المغرب للمنافسة على اللقب، نظرًا للعمق الكبير في تشكيلاتهما وقدرتهما على اللعب تحت الضغط. لكن البطولة دائمًا ما تحمل مفاجآت.
تفاعل الجماهير
نرى تركيزًا كبيرًا على دعم الجماهير في الدوحة. كيف ترى دور هذا التفاعل الجماهيري في استمرار نجاح البطولة وما توفره اللجنة المنظمة من إمكانيات؟
يجب التأكيد على أن التفاعلات الجماهيرية هي سر نجاح أي بطولة، وقطر بعد المونديال أصبحت وجهة مفضلة للجماهير العربية. اللجنة المنظمة تواصل توفير إمكانيات ضخمة من حيث النقل والملاعب والخدمات. هذا يضمن أنَّ الجماهير لن تأتي فقط لتشجيع منتخباتها، بل للاستمتاع بالأجواء المونديالية المُستمرة. هذا الحضور يخلق ضغطًا إيجابيًا على اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم، ويرسخ مكانة البطولة كاحتفالية كروية عربية سنوية.
تطوير الكرة العربية
كيف أسهم إدراج البطولة تحت رعاية الفيفا ورفع قيمة الجوائز المالية في زيادة التنافس وتطوير الكرة العربية على المدى الطويل؟
يجب التأكيد على أن هذه النقطة مُهمة للغاية لأن رعاية الفيفا ليست مجرد شعار، بل تعني تطبيق المعايير الدولية في كل شيء: التنظيم، التحكيم، والنظام. رفع قيمة الجوائز يجعل البطولة مغرية جدًا للمنتخبات، ما يضمن مشاركتهم بجدية. الأهم من ذلك، أن هذا المستوى من التنظيم والاحترافية يرفع سقف التوقعات لدى اللاعبين والإداريين العرب، ويدفع الاتحادات المحلية لتقليد هذا النموذج في دورياتها. كأس العرب 2025 هي محرك حقيقي لضخ الاحترافية في شرايين الكرة العربية.