كل المؤشرات إيجابية داخل الكتيبة السودانية
حوار- صابر الغراوي:
بعد ساعات قليلة من انطلاق منافسات بطولة كأس العرب، يترقّب عشاق الكرة السودانية الظهور الأول لصقور الجديان بعد التأهل المستحق من التصفيات على حساب المنتخب اللبناني، خاصة بعد الأجواء الحماسية التي صنعتها الجالية السودانية في استاد ثاني بن جاسم.
وللحديث عن استعدادات المنتخب السوداني وما ينتظره في هذه النسخة، كان لنا هذا الحوار المهم الذي يكتسب خصوصية كبيرة لأن ضيفنا ليس مجرد لاعب سابق، بل واحد من أنقى وأرفع الأسماء التي مرت على كرة القدم السودانية، وهو النجم الكبير هيثم مصطفى لاعب صقور الجديان ونادي الهلال السابق والمحلل الحالي في شبكة قنوات beIN SPORTS، والذي ظل نموذجًا للأخلاق الرفيعة داخل الملعب وخارجه، وقائدًا حقيقيًا عرفته الجماهير بشخصيته الهادئة وروحه القتالية وانتمائه الصادق.
ولأن «البرنس» صنع تاريخًا خالدًا بقميص الهلال، وترك بصمات لا تُنسى مع المنتخب السوداني، وأصبح رمزًا لجيل كامل من العطاء والانضباط والالتزام، كان لنا معه هذا الحوار حول رؤيته لمسيرة المنتخب وتوقعاته وكل ما يتعلق بهذه البطولة باعتبار أن آراءه ذات قيمة كبيرة لأنها صادرة من رجل يعرف جيدًا قيمة الدفاع عن ألوان الوطن.
شكرًا قطر
كيف تقيّمون استضافة قطر لبطولة كأس العرب 2025؟
في البداية أتوجه بالشكر لقطر على هذه الاستضافة المميزة، فقطر أثبتت من قبل للعالم كله مرارًا وتكرارًا أنها عندما تنظم بطولة كبرى فإنها تقدم أفضل نماذج النجاح، تنظيمها للمونديال الماضي كان مذهلًا بكل المقاييس، واليوم تؤكد من جديد جاهزيتها العالية وقدرتها على تقديم نسخة عربية ناجحة بكل تفاصيلها، ما نراه من تجهيزات ومنشآت واستعدادات يجعلنا نتوقع بطولة استثنائية، وهذا الأمر ليس غريبًا على قطر، وما شاهدناه في اليوم الافتتاحي ما هو إلا سلسلة جديدة في حلقة التميز والإبداع، وبالتالي فإنني أقول بملء الفم: إن قطر لم تعد في حاجة لإثبات أي شيء لأنها أثبتت كل شيء من قبل.
ماذا عن تقييمك لمستوى المنتخب السوداني في اللقاء التمهيدي أمام لبنان؟
الظروف التي خاض فيها منتخبنا مباراة التصفيات لم تكن سهلة أبدًا .. نحن نتحدث عن بلد لا يلعب دوريًا منذ فترة طويلة، ورغم ذلك نافس بقوة في التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم قبل أن يفقد فرصته في الجولات الأخيرة، وفي مباراته أمام لبنان لعب المنتخب منقوصًا منذ منتصف الشوط الأول بعد الطرد الذي تعرض له جون مانو، ومع ذلك قدم اللاعبون أداءً طيبًا، وعادوا أولًا بالتعادل، ثم حققوا الفوز بصورة رائعة.
الشخصية والروح
وما الذي يمكن أن يقدمه صقور الجديان في هذه البطولة؟
أثق جدًا في أنهم سيقدمون الكثير لأن الانتصار الذي تحقق على حساب لبنان يؤكد أن المجموعة تمتلك الشخصية والروح، وأن شكل المنتخب في كأس العرب سيكون مختلفًا تمامًا عن النسخة الماضية، التي خسرنا فيها ثلاث مباريات، والمفارقة أن هذه الخسائر الثلاث كانت إحداها أمام منتخب لبنان نفسه، أما الآن فأعتقد أن الأمور تبدو أفضل، والمستوى يتصاعد والروح أعلى، والمؤشرات كلها إيجابية.
ما أبرز ما يميز المُنتخب السوداني قبل انطلاق البطولة؟
أهم ما يميز المُنتخب السوداني الآن هو الجماعية في الأداء، فنحن لا نعتمد على لاعب واحد أو اثنين، بل على فريق كامل يقاتل داخل الملعب، وهناك مجموعة جيدة من اللاعبين، وروح عالية، وهناك أيضًا تعاطف كبير جدًا مع المنتخب بسبب الظروف داخل السودان، وهذا يمنح اللاعبين دافعًا أكبر لتقديم شيء مُختلف.
الرحلات المكوكية
من وجهة نظرك، ما أبرز التحديات التي تواجه المنتخب قبل انطلاق البطولة؟
المشكلة الأكبر التي تقلقني هي الإرهاق، اللاعبون عاشوا فترة ضغط كبيرة، بين مباريات الهلال في دوري أبطال إفريقيا ثم العودة للمنتخب ثم العودة للهلال مرة أخرى، والآن حطوا رحالهم في الدوحة مرة أخرى استعدادًا للمباراة الأولى أمام المنتخب الجزائري، وهذه الرحلات المكوكية بالتأكيد تترك أثرًا على اللاعبين، لكنني أعتقد أنه إذا تم التعامل مع هذا الملف باستشفاء احترافي، فسيكون الوضع أفضل، وسيظهر المنتخب بصورة مميزة في البطولة.
كيف ترى دور الجمهور السوداني في هذه المرحلة؟
الجمهور السوداني هو الجندي المجهول في كل نجاحات المنتخب، ما شاهدناه في مباراة التصفيات أمام لبنان كان ملحمة حقيقية، الجمهور صنع لوحة جميلة في مدرجات استاد ثاني بن جاسم، وأعاد لنا الحنين لملاعبنا في السودان، شكرًا لكل من حضر: الأب، الجد، الابن، الأخ .. وشكرًا لكل من سيحضر في المباريات المقبلة، هذا الجمهور هو أكبر داعم لنا، وهو عنصر لا يقل أهمية عن أي لاعب داخل الميدان.