أبو ندى كان يقظــًا وأسقطته النيران الصديقة
متابعة ـ السيد بيومي:
لم تكن مُباراة الافتتاح مجرّد مواجهة بين مُنتخبين عربيين شقيقين، بل كانت مسرحًا لمتابعة أداء الحارسين محمود أبو ندى ورامي حمادة، اللذين دخلا اللقاءَ تحت ضغط الافتتاح، وتحت أعين جماهيرية غفيرة تنتظر من كل لاعب الظهور بأعلى درجات التركيز. ورغم الهدوء النسبي الذي طغى على مرمى الطرفين خلال أغلب دقائق المباراة، فإن أداء الحارسين حمل دلالاتٍ فنيةً تستحق التوقف عندها.
مرّت الدقائق الأولى من اللقاء على الحارس محمود أبو ندى بهدوء غير معهود في افتتاحيات البطولات، إذ لم يصل إلى مرماه أي تهديد حقيقي خلال الشوط الأوّل. هذا الهدوء لم يكن ناتجًا عن تراخٍ دفاعي من جانب منتخبنا، بل نتيجة استحواذ طويل من لاعبي العنابي، جعل الكرة حبيسة نصف ملعب المنتخب الفلسطيني لفترات طويلة.
لم يتعرّض أبو ندى لأي اختبار فعلي طَوال الشوط الأوّل سوى كرة عرضية بسيطة في الدقيقة 43، تعامل معها براحة تامة دون أن تشكّل أدنى خطورة. ويمكن القول إن الشوط الأول بأكمله مرّ على الحارسين دون مواقف تُذكر، ما جعل التركيز الذهني ضرورة قصوى في ظل غياب المُحاولات الخطرة.
لكن الصورة تغيّرت قليلًا في الشوط الثاني، إذ بدأ منتخبنا يندفع هجوميًا أكثر، وبدأت الخطورة تظهر على دفاع فلسطين، ما وضع أبو ندى في دور جديد، ليس في التصدي، بل في عملية التوجيه المستمر. فظهر الحارس في أكثر من مناسبة وهو يصرخ في زملائه، مطالبًا إياهم بإغلاق مساحات أمام مرماه، دون رقابة كافية.
كثافة صوته وتعليماته الصارمة جسّدتا إدراكه خطورة ترك اللاعبين دون تغطية، وقدرته على لعب دور القائد الدفاعي الذي يسبق الكرة قبل وصولها. ورغم أنه لم يُختبر بيده، فإن حضوره الذهني والقيادي كان واضحًا في النصف الثاني من اللقاء، ولا يسأل أبدًا عن الهدف الذي سكن شباكه في آخر لحظات المباراة بنيران صديقة من المُدافع سلطان البريك.
على الجانب الآخر، كان الحارس الفلسطيني رامي حمادة أكثر انخراطًا في أجواء المباراة منذ بدايتها، رغم قلة الفرص الخطرة نسبيًا. وجاء أول اختبار حقيقي له في الدقيقة 10، عندما أرسل أكرم عفيف ركنية خطيرة ارتقى إليها الحارس ولعبها بقبضته إلى الأمام، مفضلًا الإبعاد على محاولة الإمساك، لكنها سقطت أمام لاعبنا أحمد فتحي الذي أعادها برأسه فوق العارضة. ورغم أن التنفيذ لم يكن مثاليًا، فإن قرار حمادة بالخروج كان صحيحًا وفي توقيت دقيق.
الاختبار الثاني والأكثر وضوحًا جاء في الدقيقة 40، عندما واجه تسديدة قوية من أكرم عفيف، حيث تعامل معها بثباتٍ وثقةٍ، مُمسكًا بالكرة دون حاجة إلى إبعادها أو تشتيتها، في لقطة أكدت جاهزيته الذهنية رغم قلة التهديدات. وباستثناء هاتين المحاولتين، لم يتعرّض مرمى حمادة لخطر حقيقي، فرغم أن العنابي استحوذ على الكرة في أغلب فترات الشوط الثاني، فإن هذا الاستحواذ لم يتحوّل إلى فرص مباشرة داخل منطقة الجزاء. وبالتالي، بقي الحارس الفلسطيني حاضرًا ذهنيًا، دون حاجةٍ لظهور بطولي أو تدخلاتٍ حاسمةٍ.