الإمارات تحتفل بيومها الوطني الـ 54.. اليوم اكتمال منظومة الاتحاد عام 1972 لتبدأ بعدها مرحلة البناء والتنمية تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة مسيرتها نحو التطور والازدهار تشجيع الابتكار في ريادة الأعمال والصناعات المستقبلية والذكاء الاصطناعي تخصيص 2025 ليكون «عام المجتمع» تحت شعار «يدًا بيد» إطلاق برنامج «الإمارات مركز عالمي للتجارة» لجذب 1000 شركة دولية
الدوحة - قنا: تَحْتَفِلُ دولةُ الإمارات العربيّة المُتحدة، اليوم الثلاثاء، بيومها الوطني الرابع والخمسين، الذي يصادف الثاني من ديسمبر من كل عام، وذلك في ظل إنجازات كُبرى حققتها البلاد خلال عام 2025 في مُختلِف المجالات الاقتصاديّة والتنمويّة.
ففي الثاني من ديسمبر 1971م، توحّدت إرادة حُكّام إمارات أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة، على تأسيس دولة اتحاديّة حديثة وَفق دستور مؤقت نُظمت بموجبه الهياكل الإدارية والتشريعيّة للدولة، قبل أن تلتحق إمارة رأس الخيمة بالاتحاد في 10 فبراير 1972م، لتكتمل بذلك منظومة الاتحاد وتبدأ معها مرحلة جديدة من البناء والتنمية.
وبهذه المناسبة، تشهد مُختلِف مناطق دولة الإمارات أجواء احتفالية لافتة تحت شعار «متحدين»، حيث تتزيّن المباني الحكومية والشوارع والميادين العامة، إلى جانب المراكز التِجاريّة، بأعلام الدولة والإنارات والزينة التي تعكس روح المُناسبة الوطنيّة وطبيعة الأنشطة والفعاليات المُجتمعيّة المُصاحبة لها.
روح الاتحاد
وتواصلُ دولةُ الإمارات العربية المتحدة بقيادة سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، مسيرتها نحو التطوّر والازدهار، في امتداد للقرار التاريخي الذي اتخذه المؤسسون في الثاني من ديسمبر قبل 54 عامًا، حيث ما زالت روح الاتحاد التي تأسست في ذلك التاريخ، تشكّل حتى اليوم الإطار الذي تتحرّك في داخله كل مسارات التنمية بدولة الإمارات، وتمضي إلى الأمام في ظل قيادتها الرشيدة وتحقق في كل يوم المزيد من المُكتسبات في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، الأمر الذي عزّز مكانتها إقليميًا وعالميًا.
بناء مجتمع متماسك
وتتزامنُ احتفالات دولة الإمارات بيومها الوطني هذا العام مع إعلان سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في يناير الماضي، تخصيص عام 2025 ليكون «عام المجتمع» في دولة الإمارات تحت شعار «يدًا بيد»، في مبادرة وطنيّة تجسّد رؤية القيادة تجاه بناء مجتمع متماسك ومُزدهر.
ويركّز «عام المجتمع» على إطلاق الإمكانيات والقدرات لدى الأفراد والأسر والمؤسسات عبر تطوير المهارات، ورعاية المواهب، وتشجيع الابتكار في شتى المجالات، ومنها ريادة الأعمال والصناعات المستقبلية، مثل الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأولويات الوطنية لدولة الإمارات، بما يُحقق نموًا شاملًا وأثرًا إيجابيًا مستدامًا يسهم في قصة بناء الوطن.
وتواصل الإمارات مسيرتها التنمويّة عبر «رؤية نحن الإمارات 2031»، وهي خُطة عمل وطنيّة جديدة تركز على التنمية الاجتماعيّة والاقتصاديّة والاستثماريّة والبيئيّة خلال العَقد القادم، وتهدف إلى تعزيز مكانة الإمارات كشريك عالمي ومركز اقتصادي جاذب، وبناء مُجتمع متماسك ومتطوّر، وسيادة قانون متقدمة، ودولة رائدة عالميًا في مجال الأمن والأمان.
الاقتصاد الأسرع نموًا
وخــلال العام الحالي 2025، واصل الاقتصاد الإماراتي تقدّمه ليصبح من بين الأسرع نموًا عالميًا، مع توقعات صندوق النقد الدولي بتحقيق نمو بنسبة 4.8%، كما بلغت التجارة الخارجية غير النفطية خلال النصف الأول من العام الجاري 1.7 تريليون درهم بنسبة نمو بلغت 24.5%، في حين أقرّت الدولة أكبر ميزانية اتحاديّة في تاريخها لعام 2026 بقيمة 92.4 مليار درهم، وأطلقت الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031، كما أطلقت برنامج «الإمارات مركز عالمي للتجارة» لجذب 1000 شركة دوليّة.
وارتفعتْ مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي للبلاد بنسبة 13%، لتصل إلى 257.3 مليار درهم، واستقبلت المنشآت الفندقية أكثر من 16.1 مليون نزيل خلال النصف الأوّل من عام 2025، وشهد العام 2025 إطلاق استراتيجيات بعيدة المدى في مجالات الأمن السيبراني، واستقطاب المواهب، وتصفير البيروقراطية، ومنظومة التطوّع، والأجندة الوطنيّة لنمو الأسرة 2031.
سجل متميز دوليًا
وقد كان عام 2025 عامًا مميزًا في سجل دولة الإمارات وتحققت فيه إنجازات كبرى داخليًا وخارجيًا، وتبوأت خلاله مكانة رفيعة في سلم التنافسية الدولية، وفي مؤشرات الأمن، والاقتصاد، والابتكار، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، وجودة الحياة، وتقدمت إلى صفوف الدول الأولى في مؤشر القوة الناعمة.
وفي التقرير السنوي للتنافسية 2025 الصادر عن مركز التنافسية العالمي ومقره سويسرا، جاءت الإمارات الخامسة عالميًا مع أهم أربع دول في العالم من حيث تنافسية الاقتصاد وكفاءة الحكومة وقوة التشريعات وأفضلية بيئة الأعمال، كما احتلت المرتبة الأولى عالميًا في غياب البيروقراطية، والثانية عالميًا في القدرة على التكيّف، والمركز الرابع عالميًا في كفاءة الحكومة.
وحققت دولةُ الإمارات العربيّة المتحدة، المرتبة التاسعة عالميًا ضمن أفضل عشر دول في العالم في الأداء الرقمي، كما دخلت قائمة أفضل عشر دول على مستوى العالم لأول مرة، في تقرير المواهب العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في لوزان لعام 2025، من بين 69 اقتصادًا عالميًا، لتصل إلى المركز التاسع عالميا متقدمة ثماني مراتب مقارنة بتصنيفها العام الماضي.
كما تقدّمت الإمارات في محور كفاءة الأعمال بسبعة مراكز، ما وضعها في المرتبة الثالثة عالميًا، وحافظت على أدائها المتميّز في محوري الأداء الاقتصادي، وكفاءة الحكومة، لتحتل المرتبتين الثانية والرابعة عالميًا على التوالي.
وبحسب تقرير الاستثمار العالمي 2025 لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، جاءت الإمارات في المرتبة العاشرة عالميًا كأكبر وجهة لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة في العالم، إذ سجلت مستوى غير مسبوق في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة بقيمة 167.6 مليار درهم (45.6 مليار دولار) في عام 2024.
تقدّم في الذكاء الاصطناعي
وحققت دولةُ الإمارات في عام 2025 ثورةً في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقْمي، إذ بلغت نسبة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي 97%، وتجاوز عدد المبرمجين 450 ألفًا.
وشهد عام 2025 تدشين مجمع الذكاء الاصطناعي الإماراتي - الأمريكي بسعة 5 جيجاوات، وتوقيع إطار تعاون إماراتي - فرنسي، وإطلاق مركز تميز عالمي للأمن السيبراني بالتعاون مع «جوجل»، إضافة إلى مبادرة عالمية بقيمة مليار دولار لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي في إفريقيا.
وتوالت مشروعاتُ البنية التحتية والتنمية الحضرية، مثل مشروع القطار فائق السرعة بين أبوظبي ودبي، وخُطة طرق وطنية بـ 170 مليار درهم، ومشاريع ضخمة في النقل والمياه والطاقة، إضافة إلى توسعات إسكانية كبرى في مُختلِف المناطق.